"الخطبة في السياق الأوروبي " موضوع دورة تكوينية بروكسل.

 
Share |

بعد سلسلة من اللقاءات التكوينية في كبرى المدن الأوروبية  عاد المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة لمقاربة موضوع "خطبة الجمعة في السياق الأوروبي" وذلك يوم الثلاثاء   23 مايو 2017 بمقر المجلس العلمي ببروكسيل.

تميز اللقاء بحضور مجموعة من السادة العلماء والأئمة وخطباء المساجد قدموا من مختلف مدن بلجيكا.

افتتح اللقاء رئيس المجلس السيد الطاهر التجكاني الذي أطر هذا اللقاء بورقة كانت بمثابة خطة طريق لكل الخطباء، إذ أشار إلى أن الخطيب مكلف من قبل الله عز وجل لتأدية هذه المهمة النبيلة والتي هي في نفس الوقت مهمة الأنبياء والرسل، مسترشدا بقوله تعالى "إني جاعلك للناس إماما". وأشار إلى  أنه من  كلمة ا"لأم" التي تفيد في دلالتها معنى القصد اشتقت كلة الإمام الذي يقصده الناس للاستفسار في أمور دينهم "آمين البيت الحرام". وما جعل الإمام  إماما إلا ليُؤتم به.   

ولا تقتصر مهمة الخطيب على الوعظ والإرشاد فقط بل تتجاوز ذلك ليقوم أحيانا بدور الأب المرشد والمعلم المربي والنفساني المداوي.

وهو في المجتمع الغربي مرآة تعكس صفاء الإسلام الذي يحب الخير للإنسانية جمعاء، كما قال أحمد في الشافعي "هو كالشمس للدنيا والعافية للبدن".

وأول ما ينبغي أن يستحضره الخطيب، وهو على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم،  أن ملائكة الرحمن تحضر خطبته  حين تُطوى  الصحف مع آخر من يدخل المسجد ثم تجلس لسماع الخطبة .

وأكد فضيلته على أن الخطيب يجب أن يكون على قدر من المسؤولية الأخلاقية التي أمر بها الإسلام، ليكون قدوة صالحة لمن يحضر خطبته،  فالتربية بالأفعال قبل الأقوال، مسترشدا بقوله صلى الله عليه وسلم: " خذوا عني مناسككم".

وعلي الخطيب أن يتفقد أحوال المصلين الذين يستفتونه في أمور دينهم وأن يأخذ بالأيسر في الفتوى،  ولا يشق على الناس، ولا يتزمت، إذ هو داع ألى الله وليس بقاض ولا بشرطي يحصي على الناس أنفاسهم " فبما رحمة من الله لنت لهم " و

أن يكون إيجابيا مبادرا لحل مشاكل الناس لا ممن يفتعلها، وممن يسهم في إطفاء الحرائق لا في إشعالها .

وأن يعتمد في ثنايا خطبه على الأصول الكلية للدين وليس على الفروع، وعلى الكليات بدل الجزئيات، وأن يتبنى المتفق عليه ويتجنب المختلف حوله. ثم بعد كل هذا عليه الإلمام بالواقع الأوروبي الذي يعيش فيه متقنا للغة القوم، مطلعا على ثقافتهم، مساهما ومشجعا لثقافة الحوار والعيش المشترك وبناء جسور التواصل بين الثقافات والأديان جاعلا من قول النبي صلى الله عليه وسلم " أيها الناس افشوا السلام وأطعموا الطعام ..."نبراسا يهتدى به.

أما في الجانب التطبيقي من اللقاء فقد قام أحد الخطباء بإلقاء خطبة نموذجية شكلت أرضية مناسبة لنقاش مستفيض حول شكل الخطبة في السياق الأوروبي والعناصر المكونة لها ومدى تأثيرها في وسط حضاري مختلف.