المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة منارة للإسلام المعتدل في مجتمع متعدد

14 يونيو 2017
 
Share |
الجمعة, 9 يونيو, 2017

   (سمير هلال)

  بروكسل – في مجتمع متعدد الأطياف كالمجتمع الأوروبي حيث تختلط الثقافات والشعوب والأعراق والديانات، تجد الجالية المسلمة صعوبات في التكيف مع واقع اجتماعي غريب قد يصل إلى حد التناقض مع مجتمعاتها الأصلية، وتحتاج معه إلى تأطير فكري وعقائدي يمكنها من الاندماج في بلد الاستقبال والتعايش مع مختلف مكوناته مع الحفاظ في نفس الوقت على هويتها الدينية وأمنها الروحي.

  وتبدو هذه الجالية في حاجة اليوم إلى ترسيخ قيم التعايش بين الأديان والقبول بالآخر أكثر من أي وقت مضى بعد موجة الهجمات الإرهابية التي استهدفت عددا من البلدان في أوروبا في الأشهر الاخيرة والتي دفعت البعض إلى اتهام المسلمين بوقوفهم وراء الإرهاب في أوروبا.

  ويعتبر المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة، الذي يوجد مقره ببروكسل، من أهم الفاعلين في تأطير الجالية المغربية والمسلمة عموما في أوروبا ونشر قيم التعايش مع باقي مكونات المجتمعات الأوروبية، سلاحه في ذلك النموذج المغربي للتدين المشهود له بالوسطية والاعتدال والانفتاح على باقي الديانات السماوية.

  ويقول رئيس المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة الطاهر التجكاني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن المجلس يعنى بالشؤون الدينية والفكرية للمغاربة المقيمين بأوروبا ويسعى إلى تثبيت مرجعية دينية ترسخ ثقافة الحوار والتعايش بين مختلف مكونات المجتمع الأوروبي.

  وأوضح أن المجلس يضطلع بدوره من خلال ثلاثة محاور أساسية وهي التواصل والبحث العلمي والتكوين، مشيرا، في هذا الصدد، إلى أن المجلس ينظم مجموعة من الدورات لفائدة الأئمة والخطباء من أجل ملاءمة أدوارهم مع خصوصيات المجتمعات الأوروبية.

  فالمساجد ورجال الدين في أوروبا مدعوون إلى الانفتاح على محيطهم والتعريف بالرسالة المنوطة بهم، وتلقين المبادئ السمحة للإسلام خاصة للأجيال الصاعدة مع مراعاة السياق الأوروبي المختلف.

  وفي هذا الإطار، يرتبط المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة بعلاقات تعاون مع عدد من الفاعلين في أوروبا من جامعات ومراكز للبحث وجمعيات ذات الاهتمام المشترك من أجل مد جسور التقارب والتواصل مع ممثلي مختلف الديانات وتبديد سوء الفهم والخلط الذي أصاب بعض المفاهيم.

  ويقول خالد حاجي الكاتب العام للمجلس “إن هناك علاقات تعاون مع جميع الفاعلين الذين يسعون إلى تعزيز فرص التعاون والسلم بين مختلف مكونات المجتمع الأوروبي”، مضيفا أن “المجلس يشارك في إنجاز مشاريع مع فاعلين من غير المسلمين حرصا منه على الدفع بقيم التعايش داخل المجتمع الأوروبي”.

  ويوفر النموذج المغربي في التدين، القائم على الوسطية والاعتدال، أرضية دينية وفكرية متينة لنشر قيم التعايش والوئام في أوروبا ومحاربة الأفكار المتطرفة التي يحاول البعض ربطها بالإسلام.

  وأكد السيد حاجي، في هذا الصدد، أن “النموذج المغربي يحظى باهتمام كبير والجميع يتحدث عن هذا النموذج بوصفه قادرا على تحقيق التعايش داخل المجتمع الأوروبي”، مشيرا إلى “أننا نلمس لدى المسؤولين في المفوضية والبرلمان الأوروبيين وكذا السياسيين في بلجيكا وباقي البلدان الأوروبية تقديرا كبيرا لهذا النموذج”.

  كما أبرز رغبة عدد من الأطراف في الاستفادة من معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والتعامل مع فاعلين مغاربة يمثلون النموذج المغربي حرصا منهم على الاستلهام منه في تحقيق التعايش داخل المجتمعات الأوروبية.

  غير أن النموذج المغربي للتدين، يضيف السيد حاجي، ومن أجل إيصاله إلى الطرف الآخر “يحتاج منا إلى جهد كبير حتى نقدمه في صيغة تتناسب مع واقع المجتمعات الأوروبية ذلك أن السياق مختلف وهناك حس نقدي كبير وأطراف وفاعلون يروجون لنماذج ومفاهيم وتصورات أخرى”.

  وأشار إلى أن المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة يحاول عرض النموذج المغربي “الذي أثبت نجاعته على أنه هو القادر على أن يمد أوروبا بنموذج يمكنها من الخروج من مأزق التطرف والصراع بين مختلف مكونات المجتمع”.

  كما أن المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة، يقول السيد حاجي، “يحظى باهتمام كبير من قبل الأئمة والخطباء والمرشدات وكذا الشباب حيث نلاحظ التفافا قويا حول المجلس وهو ما يدل على أن هناك ارتباطا قويا بإمارة المؤمنين وكذلك بأنماط التدين التي كانت سائدة عند الآباء والأجداد”.

  وقد تم إحداث المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة سنة 2008 بموجب ظهير شريف. وتتجسد مهام هذا المجلس في السهر على حسن أداء الفرائض الدينية والقيام بشعائر الإسلام وصون مقدساته في جو من الطمأنينة والأمن الروحي بالنسبة لكافة المغاربة المقيمين بأوروبا وفي إطار العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي.

  كما يروم المجلس، حسب الظهير المؤسس له، المساهمة في أي حوار مفتوح بين كافة العقائد، وذلك للتأكيد على القيم الأخلاقية التي تتقاسمها الديانات التوحيدية الثلاث من خلال نبذ كل اشكال رفض الآخر والتمييز وإعادة الاعتبار للدور المتميز الذي تضطلع به الأديان من الناحية الأخلاقية.

  وتتوزع أنشطة المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة على ثلاثة محاور رئيسية وهي محور التواصل، والتكوين والبحث العلمي، وينظم المجلس إما بمفرده أو بشراكة مع المؤسسات الأكاديمية ومراكز البحث العلمي والجامعات والجمعيات ذات الاختصاص المشترك، سلسلة من اللقاءات الشهرية، كما يعقد مؤتمرات علمية ويشرف على إنجاز بحوث ودراسات ذات علاقة بالحضور الإسلامي في أوروبا و إشكالاته

مصدر الخبر